سامي عامري
37
محمد رسول الله ( ص ) في الكتب المقدسة
فقلت له : هذا لا يكون ، وكيف تظنّ باللّه أنّك إذا آثرت رضاه على هواك يخزيك ويضلّك ويحوجك ؟ ! ولو فرضنا أنّ ذلك أصابك فما ظفرت به من الحق والنجاة من النار ومن سخط اللّه وغضبه ، فيه أتمّ العوض عمّا فاتك . فقال : حتى يأذن اللّه . فقلت : القدر لا يحتج به ! ولو كان القدر حجة لكان حجة لليهود على تكذيب المسيح وحجة للمشركين على تكذيب الرسل ، ولا سيما أنتم تكذبون بالقدر فكيف تحتجّ ؟ ! ! فقال : دعنا الآن من هذا . وأمسك . " لاحظ أيها العاقل كيف ناظر الإمام ابن القيّم هذا " العالم " النصراني المقدّم عند قومه الجالس على عرش سرابي زائل ، فأقام عليه الحجة ، وأحمد وساوسه ، وأبطل شبهاته ، ومما لا شكّ فيه أنه قد أثبت له بشارة الكتاب المقدس ببعثة محمد صلى اللّه عليه وسلم لركنية هذا الموضوع في مثل ذلك النقاش ، ولكنّ عندما تنقاد النفس الطمّاعة لشهوة النفس وتسير في ركابها فإنّها تتأبّى عندها على الخضوع والذلّ على بابه تصديقا والتزاما ! ولنا أن نسأل هذا النصراني المعترض : إنّكم ومن تتبعون ، تكررون دائما أنّ التوراة ( العهد القديم ) مختمة بالبشارات بالمسيح عيسى بن مريم عليهما السلام ، بل لا تكاد تخلو صفحة من صفحاتها من التصريح أو التلميح بمقدم ابن العذراء ! ! فهل تنكرون علينا أن قلنا إنّ أحبار اليهود أرسخ منكم قدما وأطول باعا في تفسير التوراة ( العهد القديم ) وتأويلها ، وبالتالي فتكذيبهم لقولكم السابق لا يخلو من وجاهة . . وهو المقدم على زعمكم لأنّ التوراة نزلت فيهم !